ما هي مسابقة الملك ” ملكي صادق ” ..؟
مسابقة الملك ملكي صادق في كتابة البحث التاريخي عن القدس ، هي مسابقة تُقام سنوياً قبل شهر رمضان بشهرين حول تاريخ القدس منذ 5000 ق.م وحتى اليوم ، حيث يُعلن الملتقى عبر الصحافة المحلية الفلسطينية عن مسابقة في كتابة بحث في موضوع معين حول القدس ضمن شروط معينة للفئة العمرية من سن (18 – 30) سنة على أن لا تقل صفحات البحث عن 15 صفحة (A4) بخط (14) مع توثيق المعلومات الواردة في البحث .
بعد ذلك تقوم لجنة بدراسة جميع الأبحاث المشاركة واختيار أفضل تسعة أبحاث منها من المحافظات الفلسطينية كافة. ويُقام الاحتفال النهائي في شهر رمضان لتوزيع الجوائز المالية على الفائزين (500 دولار لكل فائز أو فائزة) ، مع تقديم وجبة إفطار يبوسية كنعانية في الحفل وهي عبارة عن (المجدرة) الفلسطينية بالعدس والبرغل .
من هو الملك ” ملكي صادق “..؟
” ملكي صادق ” او ” مليك صادق “ هو أحد أشهر ملوك اليبوسيين الكنعانيين العرب الذي حكم مدينة القدس (يبوس) خلال القرن التاسع عشر قبل الميلاد ، وهو يعتبر من ذرية سام ، وأن عشيرته هي إحدى العشائر القليلة التي استمرت على الاعتقاد بوحدانية الله . واليبوسيون هم من بطون العرب الذين جاءوا من الجزيرة العربية قبل الميلاد بعشرات القرون وسكنوا ارض كنعان كغيرهم من القبائل العربية حوالي 5000 سنة قبل الميلاد .
فقد جاء اليبوسيون من الجزيرة العربية الى ارض كنعان في الالف الخامسة قبل الميلاد وسكنوا في المنطقة الوسطى فيها ، حيث قام الامير ” سالم اليبوسي “ بتشييد مدينة القدس حول نبع سلوان حاليا ودعاها يبوس نسبة الى عشيرته ، وحينما توفي دعتها قبيلته ” اورسالم “ تكريما لمؤسسها الاول ، ومن هذا الاسم اشتقت جميع اسمائها في مختلف اللهجات واللغات . واستمر اليبوسيون العرب يحكمون المنطقة ويشيدون المدن والقرى ، وينشئون الحضارة حيث ازدهرت صناعة الخزف عندهم منذ 4500 ق.م …
وحينما وصل الحكم ” ملكي صادق ” عام 1840 ق.م ازدهرت اورسالم وصارت محطة تجارية كبرى بين الديار الشامية والديار المصرية ، وكان الرجل موحدا بالله متدينا ورعا ، رفع قواعد المسجد الاقصى ، واعاد بناء سور المدينة وسحب اليها المياه عبر الانفاق الصخرية ، وكان يتعبد في المسجد الاقصى ويقوم بذبح الذبائح فوق الصخرة شمال المسجد حيث يقوم بتوزيع لحومها على الفقراء والمحتاجين وعابري السبيل ، وبالتالي اخذت الصخرة قدسيتها واهميتها قبل الاسلام.
وقد استقبل ” ملكي صادق “ حاكم اورسالم سيدنا ابراهيم وابن اخيه لوط عليهما السلام عام 1805 ق.م حينما قدما من اور جنوب العراق نتيجة الاضطهاد ، واكرمهما ورحب بهما في ارض كنعان ، حيث اخذا يتنقلان بها . وقصة استضافة الملك ” ملكي صادق “ لسيدنا ابراهيم في يبوس جاء ذكرها في الكتاب المقدس اليهودي ( سفر التكوين : 18 – 20 ) حيث دعا له ولاحفاده بالبركة من الله ككاهن الله العلي . وصفة – العلي – مشتقة من الديانة الكنعانية قبل الميلاد . كما ان المسيحيين يعتبرون قصة ” ملكي صادق “ حلقة اتصال هامة بين سيدنا ابراهيم والمسيح باعتبار ان ” ملكي صادق “ بارك سيدنا ابراهيم واحفاده من بعده ، كما ان الضيافة التي قدمها ملكي صادق لسيدنا ابراهيم وفي مقدمتها الخبز يقدمها المسيحيون وغير المسيحيين على موائدهم ، وهي تقديم ضيافة الله للجميع . وللحقيقة فان المؤرخين المسلمين والمسيحيين واليهود قد اتفقوا على وجود واهمية “ملكي صادق” في تاريخ بلاد كنعان قبل الميلاد باعتباره احد الملوك الموحدين بالله والمشهورين بالزهد والتقوى والعدالة وتحقيق السلام .
وحينما ذهب سيدنا ابراهيم عليه السلام الى مصر وتزوج من هاجر ، عاد الى ارض كنعان حيث ولدت له ابنه اسماعيل عليه السلام في مدينة بئر السبع عام 1794 ق.م وفي عهد ” ملكي صادق ” ازدهرت اورسالم واتسعت واتخذت الطابع المقدس واخذت الى جانب اسمها الاصلي قديتسا ، وهذا ما اشار اليه المؤرخ الروماني هيرودتس .
وكان الملك ” ملكي صادق “ كاهناً لله العلي يؤمن بديانة التوحيد ، فقد بنى أول معبداً للتوحيد في القدس ” يبوس “. ويقال أنه قبل ذلك كان يذهب يومياً الى كهف قريب من ضواحي يبوس للتعبد . كما عرف بالتقوى والزهد والصدق والامانة والعدل وكان محافظاً على سنة الله القديمة بين شعب وثني ، حتى عُرف بملك الصدق والبر . وقد أحبه جميع ملوك ارض كنعان في فلسطين ويقدر عددهم بحوالي ( 10 – 12 ) ملكاً ، واطلقوا عليه ” ملك الملوك .. ملك السلام “.
وهكذا ، نرى أن إسم ( اور شاليم ) الذي يطلقه الاسرائيليون على القدس ، هو إسم عربي أُطلق قبل مجيء العبرانيين ، وقبل مجيء الاسرائيليين وقبل مجيء اليهود مع موسى عليه السلام ، بزمن طويل ، وبالتالي فإن استعمال الاسرائيليون اليوم لهذا الاسم لا يعدو أن يكون استعمالاً للاسم العربي كما حالهم باستعمال إسم ( صهيون ) المشتق من الاسم العربي للجبل العربي في القدس ( جبل صهيون ) الذي ينتسبون اليه . فالاسم عربي كنعاني قديم والمدينة عربية كنعانية قديمة وُجدت قبل داود بنحو4000 سنة .
وللقدس أسماء عديدة عبر التاريخ كان أولها : يبوس ، مدينة السلام ، مدينة سالم ، مدينة “او شامام” وهو إسم أطلقه المصريون القدماء ، مدينة ” بيرو شلايم “ وهو إسم استعمله الآراميون العرب ، مدينة “يوري سليمو” وهو إسم ورد في سجلات سنحاريب الاشوري العراقي العربي في القرن السابع قبل الميلاد ، مدينة ” داود “ وهو إسم أطلقه الملك داود بعد اقامة مملكته في القدس ، مدينة ” ايلياء “ وهو إسم اطلقه الامبراطور الروماني – هدريان – عام 135م ، وهو إسم مشتق من إسم عائلته ، ” بيت المقدس “ وهو اسم اطلق قبل الاسلام للمدينة ومعناه مكان الطهارة لأنه تطهر من الاصنام ، وأخيراً القدس .
ومن الجدير بالذكر بأن أول من بنى يبوس قبل 5000 قبل الميلاد هم اليبوسيون العرب، وبنوا بعد ذلك فيها حصناً خاصاً ليتحصنوا به خلال هجمات الغزاة ، كما بنوا حولها سوراً من الطين . وبعد حوالي تسعة قرون من حكم الملك ” ملكي صادق “ ليبوس استطاع الملك داود ملك اليهود عام 1000 ق.م وبعد عشرين سنة من دفاع سكانها وملكهم ” عبد هيبة ” من احتلال القدس بعد معارك حامية . ومن الثابت تاريخياً بأن داود لم يتمكن من دخول القدس إلا باستخدام الحيلة ، واستغلال الانفاق والمجاري الارضية التي كان أهل القدس يستخدمونها آنذاك للتزود بالماء والطعام.
هذا ، ومازال المؤرخون والكتّاب والدارسين يذكرون إسم الملك ” ملكي صادق “ في مؤلفاتهم ودراساتهم عند الحديث عن تاريخ مدينة القدس وعروبتها كدليل من مئات الادلة على أن القدس هي مدينة عربية عبر التاريخ ، وقد بناها وحكمها العرب قبل أن يأتي اليها اليهود بآلاف السنين . وظلت القدس مسرحاً للغزاة حتى فتحها الخليفة عمر بن الخطاب سنة 638 م ، ثم اُحتلت بعد ذلك من قبل الصليبيين ، وحررها القائد صلاح الدين الايوبي عام 1187م ، واُحتلت مرة أخرى وحررت مرات عديدة حتى اُحتلت عام 1967 من قبل الصهاينة ، وما تزال محتلة حتى اليوم ، تنتظر صلاح دين آخر او معتصم ثان ليفك أسرها ويعيدها الى أهلها . فهل يأتي ذلك اليوم …؟؟!!! .
المراجع : ( اميل الغوري ، كتاب فلسطين ، بغداد 1962 .مجير الدين الحنبلي ، الأنس الجليل ، ج1 . ضياء اويغور ، جذور الصهيونية ، بغداد 1966 . مصطفى الدباغ ، بلادنا فلسطين ، ج3 . المطران يوسف الدبس ، تاريخ سوريا ، بيروت 1983 . رفيق النتشة ، القدس الاسلامية ، الخليل 1999 . د. حسن خاطر ، القدس والمسجد الاقصى ، ج2 ، القدس 2004 . صالح سعود بويصير ، جهاد شعب فلسطين في قرن ، الجزائر 1985 ) .